الشيخ الطبرسي
760
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم * ( ألم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين ( 3 ) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ( 4 ) من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( 5 ) ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغنى عن العلمين ( 6 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( 7 ) ) * الحسبان إنما يتعلق بمضامين الجمل ، وتقدير الكلام هنا : * ( أحسب الناس أن يتركوا ) * غير مفتونين لأن * ( يقولوا آمنا ) * ، وكان التقدير قبل المجئ بالحسبان : تركهم غير مفتونين لقولهم : " آمنا " على الابتداء والخبر ، و " غير مفتونين " من تتمة الترك ، لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كما في قول عنترة : فتركته جزر السباع ينشنه * يقضمن حسن بنانه والمعصم ( 1 ) وهذا كما تقول : خروجه لمخافة الشر ، فصح أن يقع خبر مبتدأ وإن كان علة ، وتقول : حسبت خروجه لمخافة الشر ، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا . * ( وهم لا يفتنون ) * أي : لا يمتحنون بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء ، ولا يصابون بمصائب الدنيا ومحنها ، بل يبتليهم الله بضروب المكاره
--> ( 1 ) البيت من معلقته المشهورة . ويروى البيت : فتركت جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم راجع ديوانه : ص 16 .